خطاب فخامة الرئيس السيسي بالأمم المتحدة حمل ٥ رسائل للعالم

75

إن كلمة فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت صريحة ومباشرة، وحملت العديد من الرسائل، وأعادت مصر إلى مكانتها الدولية.

وتناولت كلمة فخامة الرئيس السيسي ثوابت السياسة الخارجية المصرية، وركزت على العديد من القضايا السياسية والاقتصادية، لا سيما مكافحة الإرهاب، فضلا عن ضرورة إعادة النظر في أداء منظمة الأمم المتحدة.

٥ رسائل للعالم

إن كلمة فخامة الرئيس السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت مباشرة وحملت رسائل واضحة.

أولى هذه الرسائل

التأكيد على ثوابت مصر الخارجية، وأهمها ضرورة دعم وحماية الدولة الوطنية، والتأكيد على أنه لا يمكن إقامة نظام دولي فعال دون الحفاظ على الدولة”.

أن هذا الثابت كان واضحا في سياسة مصر تجاه سوريا، إذ أكدت أهمية وحدة سوريا والجيش الوطني السوري، كما هو الحال فيما يتعلق باليمن وليبيا، انطلاقا من ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة والجيوش الوطنية.

أما الرسالة الثانية

تمثلت في التأكيد على موقف مصر من محاربة الإرهاب، خصوصا بعد أن كشفت كلمة السيسي عن حجم تمويل الإرهابيين وكيفية تنقلهم، وهو ما يستدعي بناء منظومة عالمية لمكافحة ومواجهة الإرهاب.

أن الرئيس السيسي “كان يشير بشكل ضمني إلى أن الإرهاب لم يعد مجهودا فرديا أو أعمال تنظيمات متطرفة، وإنما يحظى بدعم دول وأجهزة استخبارية، وبالتالي أصبح صناعة تدر دخلا وأداة من أدوات السياسة الخارجية لبعض الدول، لذا دعا إلى ضرورة إحداث وقفة وتكثيف الجهود الدولية لمعالجة هذه الظاهرة”.

الرسالة الثالثة

إعادة السيسي الاهتمام بأفريقيا، إذ تحدث عن ضرورة وجود نظام اقتصادي دولي عادل، يسمح بإعادة تنمية القارة السمراء، حيث تحدث الرئيس السيسي عن أفريقيا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأيضا في قمة “نيلسون مانديلا للسلام”.

الرسالة الرابعة

تتعلق بالقضية الفلسطينية، أن قول السيسي بأن يد العرب لا تزال ممدودة بالسلام، وأن التفاوض يحتاج إرادة، هو قول ذات دلالة، ورسالة غير مباشرة لدول تحاول فرض حل معين للصراع العربي الإسرائيلي، يتنافى مع وجهة النظر العربية وتحديدا المصرية.

و قال الرئيس السيسي في كلمته: إن “المطلوب هو توفر الإرادة السياسية لاستئناف المفاوضات وإنجاز التسوية وفقا لهذه المرجعيات.. وسأكرر هنا ما ذكرته في سنوات سابقة على هذا المنبر، من أن يد العرب لاتزال ممدودة بالسلام، وشعوبنا تستحق أن تطوي هذه الصفحة المحزنة من تاريخها”.

أما الرسالة الخامسة

فتتمثل في حديث السيسي عن حقوق الإنسان، إذ يمتلك الرئيس السيسي مفهوما أوسع لفكرة حقوق الإنسان، “فهو لا يقصره على الحقوق السياسية والمدنية” فقط، إذ قال إنه “لا مجال لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة طالما استمر الملايين يعانون من فقر مدقع، أو يعيشون تحت احتلال أجنبى، أو يقعون ضحايا للإرهاب والصراعات المسلحة”.

مصر ومكانتها الدولية

كما كشفت  كلمة الرئيس السيسي في الأمم المتحدة عن مكانة مصر الدولية: “حيث لا يمكن أبدا تحقيق الأمن والسلام الإقليمي في هذه المنطقة إلا إذا كانت مصر شريكا رئيسيا فيه”.

أن الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي أمام رؤساء العالم، كانت “محددة وموضوعية وموفقة، واستطاع بشكل محدد أن يبين أوجه الخلل في أداء الأمم المتحدة، وتحدث عن ٣ مشكلات رئيسية تواجه العالم وخاصة المنطقة العربية”.

و أهم هذه المشكلات، تتمثل في تفكيك الدولة الوطنية نتيجة للنزاعات المسلحة أو الصراعات المذهبية والطائفية، وعجز الأمم المتحدة حتى هذه اللحظة عن إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، فضلاً عن حديثه عن الخلل في النظام الاقتصادي العالمي الذي يجعل دولاً كثيرة خاصة في أفريقيا عاجزة عن إحداث التنمية وتعاني من الفقر المدقع.

وكان الرئيس السيسي أوجز رؤية مصر في ٣ مبادئ

أولها: أنه لا مجال لحديث عن تفعيل النظام الدولي إذا كانت وحدته الأساسية، أى الدولة الوطنية القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، مهددة بالتفكك، وثانيها؛ الالتزام بإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية، وثالثها؛ الالتزام بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بوصفها الشرط الضروري لنظام عالمي مستقر، وأفضل سبل الوقاية من النزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية.

أن السيسي كان محددا في حديثه عن حلول لهذه المشكلات، واشتملت على أهمية دعم الدولة الوطنية والحفاظ على تماسكها ودعم قوتها ووحدتها في مواجهة التيارات الإرهابية أو النزاعات المسلحة أو الصراعات الطائفية والمذهبية، وأهمية تسوية النزاعات على أساس سلمي، ومعالجة أوجه الخلل في النظام الاقتصادي العالمي وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وأشار السيسي في كلمته إلى أن “الالتزام الدولي بالحفاظ على الدولة الوطنية، والتسوية السلمية للنزاعات، وتكثيف التعاون لتحقيق التنمية الشاملة ومعالجة أوجه الخلل فى النظام الاقتصادي العالمي، تمثل شروطا ضرورية لأي حديث جاد عن تفعيل منظومة الأمم المتحدة، واستعادة مصداقيتها”.

و حديث الرئيس السيسي عن مكافحة الإرهاب، وأن مصر ذات تجربة رائدة في هذا المجال لأنها تقود عملية مكافحة الإرهاب في هذه المنطقة بعد أن واجهته في السنوات الماضية، واستطاعت بفضل الإدارة الحالية المحافظة على قدر ضخم من الأمن، وتستعيد الأمن والحياة اليومية بعد أن كانت حرية الحركة في الشوارع أمرا صعبا بعد 30 يونيو 2013 نتيجة للتنظيمات الإرهابية، “ان مصر الآن دولة آمنة، ومازال الجيش والشرطة يواجهان الإرهاب في سيناء وقادرين على هزيمته”.

كانت ايضاً كلمة السيسي بمثابة “محاكمة للأمم المتحدة على صمتها بشأن الانتهاكات التي تحدث في الدول العربية”.

إن كلمة الرئيس السيسي كانت “شاملة وقوية جدا، ووضعت مصر في مكانتها”، و تناوله حقوق الإنسان، وتمكين المرأة والشباب وحق الفلسطينيين، وما يحدث في الدول العربية مثل ليبيا وسوريا واليمن، ومكافحة الإرهاب.

كلمة شجاعة

الأزهر الشريف أشاد بكلمة الرئيس السيسي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تضمنته من مواقف ورؤى بشأن تفعيل الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، واصفاً إياها بـ”الكلمة الشجاعة”.

وأعلن الأزهر في بيان له، تضامنه الكامل مع دعوة الرئيس المصري من الأمم المتحدة؛ لإيجاد حلول سلمية مستدامة للنزاعات الدولية، وضرورة حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة كاملة، للعيش بكرامة وسلام في دولة عربية مستقلة، بما يحفظ هويته الوطنية ويحقق آماله وتطلعاته، حيث إن العجز عن تحقيق ذلك يلقي الكثير من الظلال على مصداقية المنظومة الدولية.
وأكد البيان ما تضمنته الكلمة من ضرورة الحفاظ على الدولة الوطنية العادلة، القائمة على مفاهيم المواطنة والديمقراطية والمساواة، وحمايتها من التفكك، تحت وطأة النزاعات الأهلية والولاءات الطائفية، لما يحمله ذلك من مخاطر وتهديدات جمة على كل الأصعدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.