كتاب “اللوبى العربى”: كيف فشلنا في مواجهة إسرائيل على الملعب الأمريكي؟

176

صراع جماعات الضغط في الولايات المتحدة مسألة تحظى باهتمام كثير من الباحثين والمراقبين للشأن الأمريكي الدالي، وكذلك لعلاقات الولايات المتحدة بالعالم، ورغم أن اللوبي الصهيوني استحوذ على معظم الاهتمام من جانب الدارسين لجماعات الضغط في أمريكا، إلا أن كتاب “اللوبى العربى” من تأليف ميتشيل بارد يعد واحدا من الكتاب النادرة التي ترصد وجود لوبي عربي ومدى تأثيره في العلاقات مع واشنطن. ويعمل ميتشيل بارد محللاً للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية وأصدر أكثر من عشرين كتابًا من بينها: 48 ساعة – ليلة كريستالية: ليلة الدمار، فجر الهولوكوست، وهل ستبقى إسرائيل؟، وهو حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة “أوكلا” UCLA، ومتخصص فى السياسات الأمريكية والعلاقات الدولية. ويتناول المؤلف فى هذا الكتاب الصادر عن دار “هاربر كولينز”، والذي يتألف من 362 صفحة، ومقسم إلى خمسة عشر فصلاً علاوة على المقدمة والخاتمة، قصة ظهور وصعود اللوبى العربى، والمنظمات والجماعات والأفراد الذين ينتمون إليه ويلعبون أدوارًا مهمة داخل المجتمع الأمريكى. وما قام به اللوبى العربى من حملات للتصدى لقيام دولة إسرائيل وإبان الحرب الباردة. كما يحقق ويدقق فى مجالات وأنشطة اللوبى العربى، ويعتبر السعودية لاعبًا أساسيًا. ويتناول دور النفط كمكون أساسى وورقة ضغط فى يد اللوبى العربى. لا يخفى بارد تحيزه ودفاعه عن اللوبى الإسرائيلى فى كل ما قدمه من مقارنات أو تقييم لدور كل من جماعتى الضغط العربية والإسرائيلية، بل يعتقد أن اللوبى الإسرائيلى يتعرض لانتقادات واسعة فى وسائل الإعلام الأمريكية، وتتوارى قدراته وسلطته بالمقارنة بالفساد الذى يسيطر على العلاقات والمصالح الأمريكية مع الحكومات العربية (!!). ومن وجهة نظره فإن اللوبى العربى ليس لديه هدف محدد مقارنة باللوبى الإسرائيلى الذى يدور حول هدف محدد له منظمة واحدة تمثله هى (إيباك) AIPAC “لجنة العلاقات العامة الإسرائيلية الأمريكية” والتى تدافع عن وجهة نظر الأمريكيين الذين يؤمنون بأن التحالف القوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل يصب فى صالح أمريكا، كما أنها تمارس ضغوطها لصالح العلاقة مع دولة واحدة هى إسرائيل. أما اللوبى العربى، فيتعين عليه أن يعكس مصالح 21 دولة عربية والفلسطينيين على الأقل من الناحية النظرية، بيد أن ممثلى اللوبى العربى نادراً ما يعبرون عن وجهة نظر “العرب”. ويعتقد أن وصف اللوبى العربى لا ينطبق أو لا يعبر تعبيرًا صادقًا عن الدور الذى يقوم به، فمعظم جماعات الضغط تركز على قضية واحدة. أما اللوبى العربى فيركز على قضيتين متداخلتين، أحدهما خاصة بدعم السعودية وتعتمد على النفط، ويمثلها أساساً الحكومة السعودية وأصحاب عقود وصفقات بيع الأسلحة وغيرها من الشركات والمؤسسات التى تربطها مصالح تجارية بالمملكة. ويؤكد بارد أن الشركات الأمريكية ليست مهتمة بسياسات المنطقة بل يهمها فقط الأرباح، لذا فإن همها الرئيسى هو توسيع مجال وفرص استثماراتها التجارية.. أما البنتاجون فيضغط على القائمين على صفقات الأسلحة لبيع الأسلحة للعرب. ويشير الكتاب إلى أن ذلك فى الحقيقة ليس رغبة فى الدفاع عن العرب بقدر ما هى رغبة فى تقليل تكاليف الأنظمة الدفاعية التى تحتاجها القوات الأمريكية ولدفع عجلة العمل فى خطوط الإنتاج. ويشير المؤلف إلى أن الأمريكيين العرب، يمثلون مجموعة صغيرة وغير فاعلة داخل اللوبى العربى، الذى تسيطر عليه الجماعات الإسلامية، علاوة على أنه لا يتمتع بأى مصلحة حقيقية داخل أى دولة عربية أو تجاه أى من القضايا العربية، ولا يدافع عن أى مصلحة إلا إذا ظهرت إسرائيل فى القضية. ويؤكد المؤلف على أن أحد العقبات التى يواجهها اللوبى العربى هى الصورة الذهنية السلبية للمسلمين والعرب. وبالتالى فإن واحدة من أهم أهدافه هى التصدى لتلك الصورة النمطية للمسلمين والعرب باعتبارهم إرهابيين. ويذكر المؤلف أنه على مدى سبعين عامًا يسعى اللوبى العربى جاهدًا للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية والتأثير على الرأى العام الأمريكى عن طريق ما يقول أنه “حملة شعبية ممولة تمويلاً ضخما” لغرس صور يصفها بأنها “غير واقعية عن الشرق الأوسط فى الكتب والمناهج الدراسية الخاصة بالمدارس والكليات الأمريكية بما يضر بالمصلحة الوطنية ويخالف القيم والمبادئ الأمريكية”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.