غازي القصيبي لازال حياً

218

كثير من البشر احياء وهم بين الخلائق أموات ليس لهم بصمة في مجتمعهم او وطنهم وخاصة ممن يحملون الشهادات الأكاديمية العليا فنجد نتاجهم الفكري والثقافي لا يذكر وينتهى بنهاية علاقاتهم سواء بعمل او بتعليم فيذهب ماضيهم ادارج الرياح.
وفي المقابل شخصيات أخرى خلدت الأيام لهم تاريخ يذكر فيشكر أبدعوا في تاريخهم العلمي والعملي على حد سواء
فاصبحوا شخصيات قدوة. يقتدى بهم وبعلمهم وخبراتهم
لم تغفل الاعين اوالعقول عنهم . اثروا العقول بتجاربهم وثقافتهم. فكانوا منهج يحتذى به .
وهذه الشخصيات كثر..
ممن تزخر بارثهم المكتبات وبنتاجهم العلمي والثقافي حتى باتوا لنا من المراجع الثقافية والأدبية.
وشخصيتنا لهذا اليوم وما نحنوا بصدد الحديث عنها. شخصية عملاقة نبغت في طفولتها وتالقت في شبابها وتربعت القمة في نضجها فآثرت الساحة بثقافتها
واكتضت المكتبات بنتاجها الفكري والثقافي والأدبي والشعري والسياسي.


انه (الدكتور غازي القصيبي) رحمه الله رحمة واسعه ذلك الشخص الذي لا يمكنا في هذا المقال ان نعطي تلك الشخصية العظيمة حقها لكننا نقف في لمحة موجزه عن حياة أديب وروائي وشاعر وسياسي تدرج في مراحل حياته من الأحساء في بداية تعليمه الابتدائي واكمل تعليمه في المنامة بدولة البحرين ثم الي القاهرة عاصمة الثقافة اكمل دراستة الجامعية بجامعة القاهرة حصل على ليسانس الحقوق وهناك تمرس الكتابة وظهور ابداعه الفكري والثقافي عندما كان في شقة الحرية كما اسمها رحمه الله وحضوره الصالونات الأدبية للأدباء العظماء في تلك الفترة امثال العقاد ، ونجيب محفوظ ، وانيس منصور . عندما كانت تلك الفترة تعج بثقافة الإبداع والإصدارات الأدبية في عصر هامات وقامات أدبية وفكرية وثقافية آنذاك خرج القصيبي من القاهرة أديبا وشاعرا وروائي .
اكمل مرحلة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية ثم انتقل إلى عاصمة الضباب لندن وحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة لندن أيضا في العلاقات الدولية.
تدرج في حياتة العملية من أستاذ جامعي حتى تقلد أعلى المناصب في الدولة من سفير الى وزير عاصر عدة ملوك من ملوك المملكة العربية السعودية. تمرس السياسة وتعمق في دهاليسها بحكم دراسته وممارسته لها في مناصبه التي كان يشغالها ابدع واتقن في كل عمل كان يسند اليه حتى حضي بحب قيادة الدولة له .
له من عديد من المؤلفات في مجالات عدة قصصية ورواية وشعرية وأدبية وثقافية . والتي يجد القاريء المثقف متعة القراءة لهذه المؤلفات. .
ومن مؤلفاته الشهيرة والأكثر انتشارا كتابه .
( حياة في الادارة) الذي يحمل في طياته العديد من التجارب العلمية والعملية طيلة حياته العملية أهدى لنا العديد من التجارب والمواقف الإدارية في تلك الوزارات التي كان يشغالها ولم يبخل علينا بكل صغيرة وكبيرة الا اوردها في هذا الكتاب القيم الذي يعتبر منهج وسلوك اداري يحتذي به في كل نواحي الحياة سواء الحياة الخاصة أو العامة ويحمل هذا الكتاب في طياته كثير من التجارب الإدارية والسلوكية التي نحتاجها في زمننا هذا وهو مما شرف هذا الكتاب بالتقدير له ولمؤلفه حتى نال اعجاب معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى باعتماده منهج دراسي لطلاب المرحلة الثانوية وذلك لتنمية المهارات الإدارية وتطويرها لدي الطلاب وهو ما نحتاجه في هذه المرحلة الزمنية التي نحتاج فيها إلى ايادي شابة مطلعة ولديها الثقافة الإدارية من خلال الدراسة كمنهج وتطبيق على الواقع في ساحات العمل الذي يتطلب ذلك .
ومن هنا تشكر معالي وزير التعليم في تثمينه وتقديرة للعلم واهله ممن اثروا بوافر علمهم ومؤلفاتهم والاستفادة من علمهم .
فرحم الله الدكتور غازي القصيبي الذي سبق عصره بعلمه ونظرته لمستقبل وطنه وامته. فما زلت حيا بينتا نسمعك فيما تقول ونراك فيما عملت .

بقلم / ردة بن سعيد الحارثي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.