الإسمنت.. انفجار محدود لأزمة مؤجلة

165

شعبة الإسمنت ترفع مذكرة لمجلس الوزراء، وطلبات إحاطة من النواب لوزير قطاع الأعمال العام، وصفحات كاملة بالجرائد ترصد الأزمة، هكذا كانت النتيجة الطبيعية لأزمة ارتفاع سعر طن الإسمنت إلى 1100 جنيه. في عام 2017 ارتفعت تكلفة إنتاج الإسمنت 37%، نتيجة التعويم وارتفاع أسعار الوقود (فحم ومازوت وغاز طبيعي) وارتفاع سعر خام الكلينكر، ولكن نتيجة ضعف الطلب المحلي بسبب التعويم أيضا، تحملت شركات الإسمنت جزء من هذه التكلفة، وحملت المواطن زيادة بنسبة 20% فقط، ولكن خلال الأسابيع الماضية حانت لحظة رفع السعر . توقف مصنعا العريش وسيناء عن العمل بسبب العملية الأمنية في سيناء، وتوقفت كل خطوط إنتاج مصنع الشركة القومية المملوكة للدولة، وفشل خالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام في التفاوض مع العمال وتمكينهم من حقوقهم، ما أدى إلى نقص المعروض وتمرير زيادات الأسعار المؤجلة. وزيادة أسعار الإسمنت، مثلها مثل معظم السلع في مصر، غير مرتبطة بالطلب، ما يعني استمرار الزيادات حتى لو تباطأت حركة البناء. وعلى الرغم من مطالبة تجار الإسمنت بإجبار المصانع على زيادة القدرات الإنتاجية فالواقع يقول إن الشركات تُعطل جزء أساسي من قدراتها بسبب ضعف الطلب، وليس من مصلحة المصانع خفض طاقاتها الإنتاجية، خاصة أن التكلفة الثابتة لصناعة الإسمنت مرتفعة، وخفض الإنتاج سيكبد المصانع خسائر بعكس ما يُشاع، هذا بالإضافة إلى أن الإسمنت سلعة سريعة التلف، بحيث يجب استخدامها قبل انقضاء 90 يوماً من التصنيع، لذا تتبع الشركات استراتيجيات ممتدة ومستقرة للإنتاج والتوزيع، بدلا من الاصطدام بتباين وتغير الأسعار في الآجال القصيرة. وتوقع بنك الاستثمار سي أي كابيتال غياب التوازن عن سوق الإسمنت حتى 2022، رغم نمو الطلب، فزيادة الطلب خلال العامين الحالي والقادم تُمثل 72% فقط من الطاقة الإنتاجية لمصنع وزارة الدفاع الجديد ببني سويف، ما يعني أن الطاقة المُعطلة في المصانع المصرية سترتفع من 27% في 2017 إلى 33% في 2018، ثم تنخفض إلى 19% في 2020 ومن المتوقع أن تنتهي أزمة ارتفاع الأسعار قريبا لأن مصانع الجيش عادت للعمل مرة أخرى، في وقت مقارب لبدء إنتاج مصنع القوات المسلحة ببني سويف، لنعود مرة أخرى لأصل المشكلة وهي أن الطاقة الإنتاجية لمصانع الإسمنت أعلى من حاجات السوق المحلي، لذا يجب تطوير استراتيجية أفضل لاستهداف أسواق خارجية لتصدير الإسمنت، إلى جانب إدارة حكومية وخاصة حكيمة لقطاع الإسمنت حتى لا تتكرر أزمات العرض أو الطلب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.